صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
380
تفسير القرآن الكريم
فصل وأما التأويل الآخر فهو الذي أفاده الشيخ أبو علي بن سينا وأوضحه شارح إشاراته وموضح تنبيهاته قدّس سرهما « 1 » منزّلا على مراتب النفس الناطقة في ارتقائها إلى عالم الربوبية . فكانت المشكاة العقل الهيولاني لكونها مظلمة الذات ، قابلة للأنوار العقلية على تفاوت استعداداتها قربا وبعدا ، والزجاجة هي العقل بالملكة لأنها شفّافة في ذاتها ، قابلة للنور أتمّ قبول كالكوكب الدّرّي . و « الشجرة الزيتونة » هي القوة الفكريّة ، والفكر لأنها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها ، لكن بعد حركة كثيرة وتعب . وكونها مباركة لما يترتّب عليها ويحصل لها من حدود الأشياء ، ونتائج البراهين الحقّة ، وكونها لا شرقيّة ولا غربيّة لكون الفكر يجري في المعاني الكلية والمفهومات الذهنيّة - والقضايا المعقولة ليست من غرب الموجودات الحسيّة الهيولانية ، ولا من شرق العقول الفعّالة القائمة بأنفسها - . و « الزيت » هو الحدس لكونه أقرب إلى ذلك من الزيتونة ، والذي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار القوّة القدسيّة ، لأنها تكاد تعقل بالفعل و [ لو ] لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل . و « نُورٌ عَلى نُورٍ » هو العقل المستفاد ، فإن الصور المعقولة « نور » والنفس القابلة لها « نور آخر » . و « المصباح » : العقل بالفعل ، لأنه منير بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه . و « النار » هو العقل الفعّال لأن المصباح يشتعل منها .
--> ( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات : الإشارة السادسة من النمط الثالث : 2 / 354 .